الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
130
تفسير روح البيان
سبحانه حالها من الشوق اليه يضع أثقال سطوات قهر القدم عليها بنعت التجلي فتملأ من العظمة وتصير عند عظمة اللّه كلا شيء ورب طيب في قلوب الجهنميين في تلك الساعة من رؤية جلال عظمته ومن رؤية أنوار قدم القدم فتصير نيرانها وردا وريحانا من تأثير بركة ظهوره لها انتهى وفي الآية إشارة إلى أن جهنم صورة النفس الانسانية فكما ان النفس لا يشبعها شيء وهي في طلب المزيد مطلقا فكذا صورتها دار العذاب تطلب المزيد فهما على نسق واحد كاللفظ والمعنى يعنى ان النفس الانسانية حريصة على الدنيا وشهواتها فكلما ألقى فيها نوع منها ويقال لهاهل امتلأت تقول هي هل من مزيد من أنواع الشهوات فلا يملأ جوف ابن آدم الا التراب آن شنيدستى كه در صحراى غور * بار سالارى در افتاد از ستور كفت چشتم تنك دنيادار را * يا قناعت پر كند يا خاك كور وأيضا ان الحرص الإنساني قشر محبة اللّه بل هو عين المحبة إذا كان متوجها إلى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص وإذا كان متوجها إلى اللّه وقربانه يسمى محبة فاعلم أن ما زاد في الحرص نقص في المحبة وما نقص من الحرص زاد في المحبة وإذا اشتعلت نار المحبة فلا تسكن نائرتها بها يلقى فيها من محبوبات الدنيا والآخرة بل يكون حطبها وتزيد بعضها إلى بعض وتقول قط قط كما في التأويلات النجمية وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ الازلاف نزديك كردانيدن اى قربت لِلْمُتَّقِينَ عن الكفر والمعاصي بحيث يشاهدونها من الموقف ويقفون على ما فيها من فنون المحاسن فيبتهجون بأنهم محشورون إليها فائزون بها غَيْرَ بَعِيدٍ تأكيد للازلاف اى مكانا غير بعيد بحيث ينظرون إليها قبل دخولها فيكون انتصابه على الظرفية أو هو حال مؤكدة اى حال كونها غير بعيد أي شيأغير بعيد كقولك هو قريب غير بعيد وعزيز غير ذليل إلى غير ذلك من أمثلة التوكيد فالازلاف تقريب الرؤية وغير بعيد تقريب الدخول فإنهم يحاسبون حسابا يسيرا ومنهم من لا يحاسب أصلا ويجوز أن يكون التذكير لكونه على زنة المصدر الذي يستوى في الوصف به المذكر والمؤنث كالزئير والصليل أو لتأويل الجنة بالبستان وفيه إشارة إلى جنة قلوب خواص المتقين انها قربت لهم في الدنيا بالأجساد وهم في الآخرة بالقلوب ( ع ) جنت نقدست اينجا عشرت وعيش وحضور ويقال إن الجنة تقرب من المتقين كما أن النار تجر بالسلاسل إلى المحشر للمجرمين ويقال بل تقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم إليها ويرادبهم الخواص من المتقين ويقال هم ثلاثة أصناف قوم يحشرون إلى الجنة مشاة وهم الذين قال فيهم وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا وهم عوام المؤمنين وقوم يحشرون إلى الجنة ركبانا على طاعاتهم المصورة لهم بصورة حيوان وهؤلاء هم الخواص واما خاص الخاص فهم الذين قال فيهم وأزلفت الجنة للمتقين فقرب الجنة منهم غير بعيد أي الجنة غير بعيد عنهم وهم البعداء عن الجنة في مقعد صدق عند مليك مقتدر هذا ما تُوعَدُونَ اى حال كون أولئك المتقين مقولالهم من قبل اللّه أو على ألسنة الملائكة عندما شاهدوا الجنة ونعيمها هذا المشاهد أو هذا الثواب أو الازلاف والتذكير لتذكير الخبر أو إشارة